الشيخ محمد حسن المظفر

432

دلائل الصدق لنهج الحق

وأقول : قد سبق أنّ القبيح عندهم ما نهي عنه شرعا ، والحسن ما لم ينه عنه كما في « المواقف » [ 1 ] . وحينئذ فالأفعال كلَّها ليست حسنة أو قبيحة بالنظر إلى ذواتها وقبل تعلَّق التكاليف بها ، وإنّما تكون حسنة أو قبيحة بعد تعلَّقها بها . فلو تعلَّق أمره تعالى مثلا بالكفر وتكذيب الأنبياء وتعظيم الشياطين كانت حسنة وكان أمره أيضا حسنا ؛ لأنّ أمره من فعله ، وفعله حسن ؛ لأنّه لم ينه عنه فيشمله تعريف الحسن المذكور ، كما صرّح به في « شرح المواقف » [ 2 ] وذكرناه سابقا [ 3 ] . . وحينئذ يتمّ ما ذكره المصنّف قدّس سرّه بقوله : « لو كان الحسن والقبح شرعيّين لحسن من اللَّه تعالى أن يأمر بالكفر » فإنّ الكفر - مثلا - ليس قبيحا قبل التكليف ، فيصحّ تعلَّق الأمر به ، وإذا تعلَّق به صار حسنا كما يحسن الأمر به . وبذلك يعلم أنّه لا محلّ لتفسير الخصم للحسن والقبح الشرعيّين بأنّ الشرع حاكم بهما ، ولا لترديده في مراد المصنّف رحمه اللَّه بالحسن بين أمرين لا دخل لهما بمقصود المصنّف ولا بمصطلح الأشاعرة . على إنّه لو أراد المصنّف الشقّ الأوّل فهو لازم لهم على مذهبهم ؛

--> [ 1 ] المواقف : 323 . [ 2 ] شرح المواقف 8 / 182 . [ 3 ] انظر الصفحتين 413 - 414 من هذا الجزء .